ابن خاقان
854
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
وهيهات من جور القضاء « 1 » وعدله * شآميّة ألوت بدين يمان فأجمع عنها آخر الدّهر سلوة * على طمع خلّاه للدّبران « 2 » وأعلن صرف الدّهر لابني « 3 » نويرة * بيوم تناء غال كلّ تدان وكانا كندماني « 4 » جذيمة حقبة * من الدّهر لو لم تنصرم لأوان فهان « 5 » دم بين الدّكادك واللّوى * وما كان في أمثالها بمهان فضاعت دموع بات يبعثها الأسى * يهيّجه قبر بكلّ مكان ومال على « 6 » عبس وذبيان ميلة * فأودى بمجنيّ عليه وجان فعوجا على جفر الهباءة عوجة « 7 » * لضيعة أعلاق هناك ثمان دماء جرت منها التّلاع « 8 » بملئها * ولا دخل « 9 » إلّا أن جرى فرسان وأيّام حرب لا ينادى وليدها * أهاب بها في الحيّ يوم رهان
--> ( 1 ) ب ق : الزمان . وفي ر ط : عدل القضاء وجوره . ( 2 ) الدّبران : نجم يدبر الثّريّا ، بينها وبين الجوزاء . ( 3 ) ابنا نويرة : مالك وأخوه متمّم ، فإنّ متمما ظلّ يرثي مالكا مدّة حياته . ( 4 ) كقول متمم في رثاء مالك : وكنّا كند ماني جذيمة حقبة * من الدّهر ، حتى قيل : لن يتصدّعا فلمّا تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اشتياق لم نبت ليلة معا وجذيمة هو جذيمة بن الأبرش ملك الحيرة . ( 5 ) ر ب ق ط : وهان . وفي هذا إشارة إلى قول متمم : وقالوا : أتبكي كلّ قبر رأيته * لقبر ثوى بين اللّوى فالدّكادك ( 6 ) إشارة إلى ما دار بينهما من حروب في داحس والغبراء . ( 7 ) ر ب ق : فأعجبا . ط : على قبر الهباءة واعجبا . وجفر الهباءة : من أيام داحس والغبراء ، كان لعبس على ذبيان ، وقتل فيه ابنا بدر : حذيفة وحمل . والأعلاق : صبية عبسيّون قتلهم حذيفة في اليعمرية قبل يوم جفر الهباءة ، وكانوا مرتهنين عند ذبيان . ( 8 ) س : منها الدماء . ( 9 ) س : ولا ذحل ، وكذا الديوان .